رفيق العجم
564
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
ضرر المبتدعة بالمحاجة والمجادلة كيلا يستطير شررهم ولا يعمّ ضررهم ، أما نسبتهم إلى الطريق والمقصد فنسبة الفقهاء كنسبة عمار الرباطات والمصالح في طريق مكة إلى الحج ، ونسبة المتكلّمين كنسبة بدرقة طريق الحج وحارسه إلى الحجاج ، فهؤلاء إن أضافوا إلى صناعتهم سلوك الطريق إلى اللّه تعالى بقطع عقبات النفس والنزوع عن الدنيا والإقبال على اللّه تعالى ففضلهم على غيرهم كفضل الشمس على القمر ، وإن اقتصروا فدرجتهم نازلة جدّا . ( ج ، 23 ، 4 ) فكر - معنى الفكر هو إحضار معرفتين في القلب ليستثمر منهما معرفة ثالثة . ومثاله أنّ من مال إلى العاجلة وآثر الحياة الدنيا وأراد أن يعرف أنّ الآخرة أولى بالإيثار من العاجلة فله طريقان . أحدهما : أن يسمع من غيره أن الآخرة أولى بالإيثار من الدنيا ، فيقلّده ويصدّقه من غير بصيرة بحقيقة الأمر فيميل بعمله إلى إيثار الآخرة اعتمادا على مجرّد قوله ، وهذا ما يسمّى تقليدا ولا يسمّى معرفة . والطريق الثاني : أن يعرف أنّ الأبقى أولى بالإيثار ، ثم يعرف أنّ الآخرة أبقى . فيحصل له من هاتين المعرفتين معرفة ثالثة وهو أن الآخرة أولى بالإيثار ، ولا يمكن تحقّق المعرفة بأنّ الآخرة أولى بالإيثار إلّا بالمعرفتين السابقتين . فإحضار المعرفتين السابقتين في القلب للتوصّل به إلى المعرفة الثالثة يسمّى تفكّرا واعتبارا وتذكّرا ونظرا وتأمّلا وتدبّرا . أما التدبّر والتأمّل والتفكّر : فعبارات مترادفة على معنى واحد ليس تحتها معان مختلفة . وأما اسم التذكّر والاعتبار والنظر : فهي مختلفة المعاني وإن كان أصل المسمّى واحد . ( ح 4 ، 451 ، 30 ) - ثمرة الفكر : فهي العلوم والأحوال والأعمال ، ولكن ثمرته الخاصة . العلم ، لا غير . نعم إذا حصل العلم في القلب تغيّر وإذا تغيّر حال القلب تغيّرت أعمال الجوارح . فالعمل تابع الحال والحال تابع العلم والعلم تابع الفكر . فالفكر إذن هو المبدأ والمفتاح للخيرات كلها ، وهذا هو الذي يكشف لك فضيلة التفكّر وأنه خير من الذكر والتذكّر لأن الفكر ذكر وزيادة . وذكر القلب خير من الجوارح ، بل شرف العمل لما فيه من الذكر . فإذن التفكّر أفضل من جملة الأعمال . ولذلك قيل : تفكّر ساعة خير من عبادة سنة ، فقيل هو الذي ينقل من المكاره إلى المحاب ومن الرغبة والحرص إلى الزهد والقناعة ، وقيل هو الذي يحدث مشاهدة وتقوى . ( ح 4 ، 452 ، 30 ) - عليك في درك العلم المطلوب وظيفتان : إحداهما إحضار الأصلين في الذهن ، وهذا يسمّى فكرا ، والأخرى تشوّقك إلى التفطّن لوجه لزوم المطلوب من إزدواج الأصلين ، وهذا يسمّى طلبا ، فلذلك قال من جرّد التفاته إلى الوظيفة الأولى حيث أراد حدّ النظر : أنّه الفكر ، وقال من جرّد